السيد كمال الحيدري

39

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الذي يحفظ لهم سلطانهم ؛ فكان لابدَّ لهم من اكتساب الشرعية والقدسية من مصدرٍ آخر ، ولم يكن أمامهم غير غطاء الحديث ، فبدأت ظاهرة وضع الحديث ، وحيثُ إنّه لم تكن هنالك مدوّنات حتّى يُرجع إليها ، ولا يوجد قانون مدوّن ولا مصنّفات مدوّنة ، فقد اعتمدوا على ذاكرة الصحابة وحفظ التابعين ، وهنا دخل الدسّ والتزوير بأبشع أشكاله وأخطر مضامينه . وهكذا كان ولا زال ديدن السلطات والحكومات القائمة إلى يومنا هذا ؛ وأمامنا جميع البلدان العربية والإسلامية . لقد حرصت الحكومات على نشر كلّ مذهبٍ داعمٍ لها ، ومجابهة واضطهاد كلّ مذهبٍ معارضٍ لها ، وهذا التقريب وذاك التبعيد موجود حتّى في الأوساط الدينية ، فالموافق والمدافع عن مرجعيةٍ دينيةٍ ما تجده متمتّعاً بكافّة الامتيازات ، كما أنَّ المعارض والناقد لها تجده مبعداً من قبلها ، بل وكثيراً ما تُغري عوامّ الناس للفتك به أو عزله اجتماعياً ؛ وما كان ذلك ليكون لولا الهجرة - القسرية والطوعية - من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث . وقد كان سلمان المحمّدي يقول للناس : ( هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتاباً رقيقاً حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبّة خردل ، فضاق ذلك عليكم وهربتم إلى